السيد كمال الحيدري

57

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

تعليقات على المتن ذ قوله ( قدس سره ) : « وقد قرّر بغير واحد من التقرير » . هذه العبارة إشارة إلى كثرة ما قرّر به برهان الصدّيقين ، وذكر الآشتياني في تعليقته على شرح المنظومة تسعة عشر تقريراً « 1 » ، غير ما ذكره المصنّف في حواشيه على الأسفار . ذ قوله ( قدس سره ) : « إمّا واجبة . . . وإمّا . . . » . « إمّا » هنا تفيد الترديد لا التقسيم ، وذلك لأنّ التقسيم إنّما يتمّ بعد ثبوت وجود الأقسام ، مع أنّ الواجب لم يثبت بعدُ . ذ قوله ( قدس سره ) : « إنّ حقيقة الوجود » . قلنا : إنّ المراد من حقيقة الوجود ، هو الوجود بأسره من غير نظر إلى هذا المصداق أو ذاك ، وهو الذي يقع موضوعاً للتشكيك ، فيكون شاملًا لتمام مراتب الوجود بما لها من السعة والانبساط ، فتشمل الواجب تعالى والممكن بجميع مراتبه ونشآته . هنا قد يُقال : إنّ حقيقة الوجود بهذا المعنى ليست شيئاً واحداً ذا حكم واحد ، فكيف يستقيم الترديد في قولهم : « إمّا واجبة وإمّا ليست واجبة ؟ » . والجواب : إنّ ما كان من مراتب هذه الحقيقة ممكناً فهو لكونه معلولًا ، والمعلول عين الربط والتعلّق لا حكم له ، لأنّ الربط من حيث هو ربط ، لا حكم له في نفسه « 2 » ، لأنّ الحكم على الشيء متوقّف على لحاظ المحكوم عليه ، ولا يصحّ لحاظ الربط من حيث هو ربط حتّى يحكم عليه ، لأنّه بلحاظه مستقلًّا يخرج عن حقيقته التي هي عين الربط كما لا يخفى .

--> ( 1 ) تعليقة على شرح منظومة الحكمة ، للسبزواري ، تأليف : ميرزا مهدي مدرّس آشتياني ، تحقيق : عبد الجواد فلاطوري ومهدي محقّق : ص 497 488 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الأوّل من المرحلة الثالثة ، ص 30 .